السيد الطباطبائي

42

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

من حيث إنّها حاصلة للنفس حالا أو ملكة تطرد عنها الجهل ، فهي وجود خارجيّ موجود للنفس ناعت لها ، يصدق عليه حدّ الكيف بالحمل الشائع ، وهو أنّه : « عرض لا يقبل قسمة ولا نسبة لذاته » ، فهو مندرج بالذات تحت مقولة الكيف وإن لم يكن - من جهة كونه وجودا ذهنيّا مقيسا إلى الخارج - داخلا تحت شيء من المقولات ، لعدم ترتّب الآثار ؛ اللهمّ إلّا تحت مقولة الكيف بالعرض 1 . وبهذا البيان يتّضح : اندفاع ما أورده بعض المحقّقين على كون العلم كيفا بالذات وكون الصورة الذهنيّة كيفا بالعرض من : « أنّ وجود تلك الصور في نفسها ووجودها للنفس واحد ، وليس ذلك الوجود والظهور للنفس ضميمة تزيد على وجودها تكون هي كيفا في النفس ، لأنّ وجودها الخارجيّ لم يبق بكلّيّته ، وماهيّاتها في أنفسها كلّ من مقولة خاصّة ، وباعتبار وجودها الذهنيّ لا جوهر ولا عرض ؛ وظهورها لدى النفس ليس سوى تلك الماهيّة وذلك الوجود ، إذ ظهور الشيء ليس أمرا ينضمّ إليه وإلّا لكان ظهور نفسه ، وليس هناك أمر آخر ، والكيف من المحمولات بالضميمة ؛ والظهور والوجود للنفس لو كان نسبة مقوليّة ، كانت ماهيّة العلم إضافة لا كيفا ؛ وإذا كان إضافة إشراقيّة [ من النفس ] كان 2 وجودا ؛ فالعلم نور وظهور ، وهما وجود ، والوجود ليس ماهيّة » 3 . وجه الاندفاع : أنّ الصورة العلميّة هي الموجودة للنفس الظاهرة لها ، لكن لا من حيث كونها موجودا ذهنيّا مقيسا إلى خارج لا تترتّب عليها آثاره ، بل من حيث كونها حالا أو ملكة للنفس تطرد عنها عدما ، وهي كمال للنفس زائد عليها ناعت لها ؛ وهذا أثر خارجيّ مترتّب عليها ؛ وإذا كانت النفس موضوعة لها مستغنية

--> ( 1 ) والحاصل أنّا نمنع كون الشيء الواحد جوهرا وعرضا في الأعيان ، ولا نمنع كونه عرضا باعتبار وجوده الذهنيّ وجوهرا باعتبار وجوده الخارجيّ . ( 2 ) أي العلم . ( 3 ) انتهى ما أورده الحكيم السبزواريّ على كون العلم كيفا بالذات وكون الصورة الذهنيّة كيفا بالعرض . راجع شرح المنظومة : 36 - 37 .